فخر الدين الرازي
274
المطالب العالية من العلم الإلهي
القصد « 1 » والقصد إلى إيجاد الشيء حال بقائه : محال معلوم الامتناع بالبديهة . وأما الوجوه التي ذكرتموها فنحملها على الموجب بالذات . وذلك غير ممتنع . إنما الممتنع حصول الفعل بالفاعل المختار ، مع كون ذلك الفعل قديما . وأما السؤال الرابع : وهو قولكم : « 2 » « إن دليلكم يوجب انتهاء المدة إلى المبدأ ، لا يحصل قبله قبل البتة ، وذلك مدفوع في بديهة العقل ، فكان دليلكم دفعا للعلم البديهي ، فيكون باطلا » قلنا : لا نسلم : أن إثبات مبدأ المدة والزمان مدفوع في بديهية العقل . والدليل عليه : أن العقلاء اختلفوا فيه ، ولو كان بديهيا لما وقع الاختلاف فيه . الحجة السادسة : لو لم يكن للأدوار الماضية أول ، لكانت الأدوار الماضية غير متناهية ، وما لا نهاية له ، لا ينتهي . فلو كانت الأدوار الماضية غير متناهية ، لامتنع ابتداؤها « 3 » ولما دل الحس على انتهاء الأدوار الماضية [ إلى هذا اليوم « 4 » ] علمنا : أن الأدوار الماضية لها أول . اعترض الخصم عليه . فقال : إن هذه الحوادث لا نهاية لها من جانب الأزل ، وهي متناهية من الجانب الذي يلينا ويتصل بنا . وكونه غير متناه من أحد الجانبين ، لا يناقض كونه متناهيا من الجانب الآخر . فإن قال المستدل : المراد من هذا الدليل : أن الدورات الماضية لو كانت غير متناهية في العدد ، لامتنع انتهاؤها إلى طرف معين ، ومقطع معين ، وحينئذ يظهر وجه الاستدلال . قال المعترض : الأعداد التي لا نهاية لها ، إذا ابتدأت من وقت معين ، امتنع انتهاؤها إلى وقت آخر ، يحكم فيه بأن كل ما لا نهاية له ، قد خرج إلى الفعل ، فيما بين هذين الطرفين . لأن على هذا التقدير تكون [ مدة « 5 » ] حدوثها
--> ( 1 ) الفعل ( ط ، ت ) ( 2 ) قولهم ( ط ) ( 3 ) انتهاؤها ( ت ، ط ) ( 4 ) من ( ت ، ط ) ( 5 ) من ( ط )